الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
102
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
ففيه عن أمالي الصدوق بإسناده إلى الحسن بن علي عليه السّلام عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله حديث طويل يقول فيه : " وحبّ أهل بيتي وذريتي استكمال الدين ، وتلا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله هذه الآية : اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا 5 : 3 " . وفي تفسير البرهان عن الطبرسي بإسناده عن أبي سعيد الخدري أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله لما نزلت هذه الآية ، قال : " اللَّه أكبر ، على تمام الدين وكمال النعمة ورضا الرب برسالتي وولاية علي بن أبي طالب عليه السّلام من بعدي وقال : من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، وانصر من نصره وأخذل من خذله " . أقول : قوله عليه السّلام في حديث أبي جعفر عليه السّلام : " يعني الدين فيه الإمام " . وقوله عليه السّلام فيما رواه في تفسير العياشي : " يئسوا من آل محمد عليهم السّلام " يدلّ على أن الدين هو الإمام وكونه عليه السّلام هو حقيقة الدين ، فإنما هو بلحاظ كونه قائما بالولاية التي قد مرّ مرارا أنها ولاية اللَّه ، فالإمام بلحاظ قيامه بالولاية الإلهية التكوينية والتشريعية يكون مصداقا للدين ، ومعنى كونه عليه السّلام " قائما بالولاية " أنه متحقق بحقايق القرآن وبحقائق أسماء اللَّه تعالى الحسني ، وأنه قد أحصى فيه كلّ شيء ، وقد مرّ شرح هذه الأمور في طي الشرح ، ولعله سيجيء بيانها أيضا . وبعبارة أخرى : أنّ الدين والقرآن والأحكام والقوانين الإلهية من بيان العقايد الحقة والمعارف الإلهية والكمالات والصفات المعنوية والأعمال الصالحة كلها قد يعبّر عنها بالألفاظ ، وقد يعبّر عنها بالكتابة وقد يعبر عنها ببيان مفاهيمها بالحدّ والرسم المعيّن لها ، ومن المعلوم أن هذه كلها ليست هي واقع الدين ، بل كلها بأقسامها الثلاثة مرايا لإراءة واقع الدين ، فالدين له واقع تجلَّي عنه هذه الأمور الثلاثة . فأصل الدين هو تلك الحقائق الواقعية ، وهي لا تتحقق إلا في الإنسان الكامل الجامع لها بحقائقها ، ومن المعلوم من القرآن والأحاديث المتواترة بل وفوق التواتر